تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
abstract

المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي تنظم جلسة "التكنولوجيا كممكن اجتماعي" ضمن أعمال القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية

المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي تنظم جلسة "التكنولوجيا كممكن اجتماعي" ضمن أعمال القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية

في إطار أعمال القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، نظّمت المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، جلسة حوارية بعنوان "التكنولوجيا كممكن اجتماعي: دعم الأسرة وتعزيز الصحة النفسية لتحقيق تنمية شاملة"، وذلك بالشراكة مع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

سلّطت الجلسة الضوء على الدور الحيوي للتكنولوجيا في تعزيز التماسك الأسري والاجتماعي، وتحسين الوصول إلى الخدمات النفسية والاجتماعية، واستعراض النماذج المحلية والخليجية الرائدة في توظيف الحلول الرقمية لخدمة الفئات المستفيدة. كما تناولت التحديات والمخاطر الناجمة عن سوء استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وأثرها على الصحة النفسية واستقرار الأسرة.

وأدارت الجلسة السيدة شيماء أحمد الجناحي، مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي بالمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، التي أكدت في كلمتها الافتتاحية أن التكنولوجيا باتت عنصراً أساسياً في منظومة العمل الاجتماعي الحديث، داعيةً إلى تسخيرها بما يخدم التنمية المستدامة ويحافظ في الوقت نفسه على القيم الاجتماعية.

واستعرض المهندس جبر راشد النعيمي، مدير مركز الاستشارات العائلية وفاق، تجربة المركز في التحول الرقمي لتقديم الاستشارات الأسرية، مشيراً إلى أن الرقمنة أصبحت ضرورة ملحّة لضمان وصول الخدمات لجميع فئات المجتمع بمرونة وسرعة.

وأوضح أن المركز أطلق مجموعة من المنصات الرقمية التفاعلية التي تتيح للأسر التواصل مع الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين عن بُعد بسرية ومهنية عالية، ما ساهم في تجاوز العوائق الجغرافية وتقديم الدعم في الوقت المناسب، كما مكّن التحول الرقمي المركز من بناء قاعدة بيانات شاملة تُسهم في فهم أعمق للتحديات الأسرية وتطوير برامج وقائية قائمة على التحليل الإحصائي والذكاء الاصطناعي.

وأكد النعيمي أن هذه الخطوة تعكس رؤية وطنية شاملة تتبنى التكنولوجيا كوسيلة لتعزيز الاستقرار الأسري وتحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة، داعياً إلى تبادل الخبرات الخليجية لتطوير منظومات استشارية رقمية متقدمة.

من جانبها، تناولت السيدة منال المناعي، المدير التنفيذي لمركز إحسان، أهمية توظيف التكنولوجيا لتمكين كبار القدر، مستعرضةً مبادرات المركز في التعليم الرقمي والتفاعل الافتراضي، ومساعدة كبار القدر على التعلم على التطبيقات الذكية للوصول إلى الخدمات الصحية والاجتماعية بسهولة ومرونة.

وأوضحت أن التمكين الرقمي لكبار القدر يساهم في رفع جودة حياتهم ودعم صحتهم النفسية ومكافحة العزلة الاجتماعية، مشيرة إلى أن المركز يسعى من خلال برامجه إلى بناء مجتمع رقمي شامل يضمن مشاركة كبار السن بفاعلية في الحياة العامة و تعزيز التواصل بين الأجيال.

وأكدت المناعي أن تجربة إحسان في هذا المجال تنسجم مع رؤية دولة قطر في بناء مجتمع متماسك يحتضن جميع فئاته، ويعزز قيم الرحمة والتضامن الإنساني، موضحة أن التكنولوجيا تمثل فرصة لتعزيز إدماج كبار السن في المجتمع من خلال المعرفة والتفاعل والمشاركة. 

بدوره، قدّم السيد فضل محمد الكعبي، المكلف بمهام المدير التنفيذي لمركز أمان، مداخلة موسعة حول دور التكنولوجيا في الوقاية من العنف الأسري وبناء بيئة رقمية آمنة، موضحاً أن التحول الرقمي فتح آفاقًا جديدة لحماية الأفراد، لكنه في الوقت نفسه أوجد تحديات غير مسبوقة تتطلب استجابة متكاملة من المؤسسات الاجتماعية.

وبيّن الكعبي أن مركز أمان عمل على تطوير منصات إلكترونية وخط ساخن يتيح للنساء والأطفال التواصل بسرية وأمان عند تعرضهم لأي شكل من أشكال العنف أو الإساءة، إضافةً إلى إطلاق برامج رقمية توعوية تستهدف الأسر حول الاستخدام الآمن للإنترنت والوقاية من المخاطر الإلكترونية.

كما أشار إلى أهمية التكامل بين الجهات الاجتماعية والأمن السيبراني والتعليم والإعلام لتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الناشئة عن الفضاء الإلكتروني، مؤكداً أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة فعالة للوقاية والحماية متى ما وُضعت في إطار أخلاقي وقانوني يحافظ على الخصوصية والقيم الاجتماعية.
وختم مداخلته بالتأكيد على التزام المركز بنشر الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الأمان الرقمي، وتحويل التكنولوجيا من مصدر تهديد محتمل إلى وسيلة فعالة لتمكين الإنسان وحماية الأسرة.

كما استعرض السيد خليل بوهزاع، مدير إدارة العمل والتنمية الاجتماعية بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون، الأطر الخليجية المشتركة التي تدعم الأسرة من خلال الحلول الرقمية والسياسات الاجتماعية الذكية، مؤكداً أهمية العمل الخليجي المشترك في تطوير منصات موحدة تعزز من فعالية الخدمات الاجتماعية وتحسين جودة الحياة.
وأشار إلى أن دول المجلس تسير بخطى ثابتة نحو بناء منظومة اجتماعية رقمية متكاملة تعتمد على الابتكار والتحليل التنبؤي لتحديد احتياجات الأسرة وتعزيز الحماية الاجتماعية.

واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا وتكثيف الجهود المشتركة بين المؤسسات الخليجية والدولية لتطوير منظومة الابتكار الاجتماعي الرقمي، وتعزيز الصحة النفسية ودعم الأسرة، وبناء بيئة مجتمعية أكثر وعيًا واستقرارًا في ظل التحولات التقنية المتسارعة.

ويأتي تنظيم هذه الجلسة ضمن برنامج مشاركة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، تأكيداً على التزامها بدورها كشريك وطني فاعل في دعم جهود التنمية المستدامة.